السيد علي الطباطبائي
175
رياض المسائل ( ط . ق )
عدم مبالاة العامة في وقوع الطلقات والمرأة غير طاهرة وعليه حمل الأخبار السابقة مستشهدا ببعض المعتبرة الذي شهادته عليه واضحة فالاستدلال بأمثال هذه الأخبار مع ما هي عليه من الشذوذة والندرة كيف ما حملت غفلة واضحة ونحوه الاستدلال بما مضى من المعتبرة المستفيضة في وقوع الطلاق بنعم في جواب السؤال عنه وبالجملة لا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ولو كان المطلق مخالفا يعتقد الثلاث أو عدم اشتراط شيء مما مر في الطلاق فطلق لزمه معتقده وجاز لنا مناكحة مطلقاته كذلك بلا خلاف فيه يظهر بيننا بل ادعى عليه جماعة اتفاقنا وبه عموما وخصوصا استفاض نصوصنا فمن الأول الموثق عن الأحكام قال يجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلونه والموثق خذوا منهم ما يأخذون منكم في سنتهم وقضائهم وأحكامهم الخبر ومن الثاني المعتبرة المستفيضة منها الصحيح في المطلق ثلاثا إن كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفرقان بعينه والخبر عن المطلقة على غير السنة أيتزوجها الرجل فقال ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فلا بأس بذلك ومقتضى التعليلين كعموم الثاني اطراد الحكم فيما ألحقناه بالمتن مضافا إلى الاتفاق عليه وشمول الموثقين السابقين له وأما الأخبار المعارضة الناهية عن تزويج المطلقات ثلاثا لأنهن ذوات أزواج فقد عرفت الجواب عنها ثم إن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المطلقة كذلك بين المخالفة والمؤمنة وهو كذلك واحتمال الفرق وتخصيص الحكم بالأولى كما يوجد في بعض العبارات جمعا بين النصوص ضعيف لا يلتفت إليه [ الركن الرابع في الإشهاد ] الركن الرابع في الإشهاد ولا بد في صحة الطلاق من شاهدين يسمعانه بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا وبه استفاض أخبارنا ففي الصحيح طلاق السنة يطلقها تطليقة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين وفيه وإن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق ولا يشترط استدعاؤهما إلى السماع بل يكفي سماعهما على الإطلاق بلا خلاف لأنه حكم الشهادة وللمعتبرة منها الصحيح عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها فجاء إلى جماعة فقال فلانة طالق أيقع عليها الطلاق ولم يقل اشهدوا قال نعم ونحوه آخر ومقتضاهما الاكتفاء في الإشهاد بتعريف المطلقة لهما ولو بالاسم خاصة أو الإشارة لترك الاستفصال فيهما عن حال الجماعة وإن علمهم بالمطلقة هل هو بشخصها وعينها أم باسمها خاصة بل ربما كانا ظاهرين في الصورة الأخيرة هذا مع إطلاقات المستفيضة المكتفية بشهادة الشاهدين للصيغة خاصة من دون مراعاة للزائد عليها بالمرة وهي وإن اقتضت صحة الطلاق مطلقا ولو من دون علمهما بالمطلقة ولو بالاسم أو الإشارة بالمرة إلا أن اللازم مراعاة المعرفة في الجملة بنحو من الاسم أو الإشارة تحقيقا لفائدة الشهادة والتفاتا إلى بعض المعتبرة كالخبر إني تزوجت نسوة لم أسأل عن أسمائهن ثم أريد طلاق إحداهن وتزويج امرأة أخرى فكتب ع انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن فتقول اشهدوا أن فلانة التي لها علامة كذا وكذا هي طالق ثم تزوج الأخرى إذا انقضت العدة وبه صرح شيخنا في النهاية ولعل هذا أيضا مراد بعض متأخري الطائفة من اعتباره في صحة الإشهاد علم الشاهدين بالمطلق والمطلقة ولو أراد العلم بهما من جميع الوجوه لكان بعيدا غاية البعد بل فاسدا بالضرورة لاستلزامه تقييد الأدلة من غير دلالة مع استلزام مراعاته الحرج المنفي عنه آية ورواية ومخالفة الطريقة المستمرة بين الطائفة مع اندفاعه بخصوص الصحيحين في أحدهما عن رجل تزوج أربعة نسوة في عقدة واحدة أو قال في مجلس واحد ومهورهن مختلفة قال جائز له ولهن قلت أرأيت إن أخرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة المطلقة ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه قال إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من تلك البلاد ربع ثمن ما ترك الخبر ونحوه الآخر وربما أشعرت بذلك عموم أخبار صحة طلاق الغائب لكون الغائب في شهوده عدم المعرفة بالمطلقة وسيما إذا كان الغيبة إلى البلاد البعيدة وبالجملة الظاهر من الأدلة كفاية المعرفة بنحو من الاسم أو الإشارة من دون لزوم مبالغة تامة في المعرفة ثم إن ظاهر العبارة كالجماعة لزوم اجتماعهما معا لسماع الصيغة وأنه لا يقع الطلاق مع التفرقة وهو مقتضى الأصل والوقوف على المتبادر من إطلاق الأدلة وخصوص الصحيح عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع وأشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر فقال إنما أمران يشهدا جميعا ونحوه الصحيح الآخر إلا أن في صدره ما ربما ينافي ذيله لكنه محمول على الأداء خاصة ويعتبر فيهما العدالة بإجماع الطائفة كما في الانتصار وهو ظاهر الآية والنصوص المستفيضة منها الصحيح إن الطلاق الذي أمر اللَّه تعالى به في كتابه وسنة نبيه ص أن إذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقه والحسن وإن طلقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق ومقتضى هذه الأدلة كالنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة الواردة في البينة أن العدالة شيء زائد على ظاهر الإسلام بالبديهة وهو إما حسن الظاهر كما هو الأظهر أو الملكة كما عليه أكثر متأخري الطائفة وعلى القولين فلا يكتفى بظاهر الإسلام بالضرورة ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعض الأصحاب كالنهاية والراوندي وجماعة من القول بأنه يكتفي بالإسلام في الشهادة كضعف حججهم من الأخبار القاصرة السند الضعيفة الدلالة القابلة لتأويلات قريبة تجمع بها مع الأدلة السابقة وربما استدل لهم هنا بإطلاق أخبار الشهادة وهو مقيد بما مر من الأدلة وبالمعتبرين أحدهما الصحيح كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته وثانيهما الحسن من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن يعرف منه خيرا ولأجلهما اختار هذا القول بعض الأجلة من المتأخرين فقال بأن الخير نكرة تفيد الإطلاق فيتحقق بالصلاة والصوم وإن خالف في الاعتقاد الصحيح قال وفي تصديره الخبر باشتراط العدالة ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن العدالة هي الإسلام وفيه نظر أما أولا فلأن القول المزبور الذي صار إليه ظاهره الاكتفاء بظاهر الإسلام من دون اشتراط